السيد الخامنئي
48
دروس تربوية من السيرة النبوية
قال : « اليوم يوم المرحمة » ولم يثأر من أهلها . وهذه هي شهامته صلّى اللّه عليه وآله وسلم . أخلاق النبي صلّى اللّه عليه وآله كما كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله معتمدا حيث كان يعمل بالتجارة في الجاهلية - كما ذكرنا - وكان يسافر إلى الشام واليمن ويسهم في قوافل التجارة ويشارك الآخرين . ويقول أحد الذين شاركوه في زمن الجاهلية لقد كان أفضل شريك لي ، فلم يكن يعاند ولا يجادل ولا يلقي بعبئه على كاهل الآخرين ، ولا يتعامل مع الزبائن بسوء ، ولا يبيع لهم بثمن باهظ ، ولا يكذب عليهم ؛ فقد كان صادقا أمينا ، ولهذا أعجبت به السيدة خديجة عليها السّلام وهي السيدة الأولى في مكة وكانت شخصية بارزة في الحسب والنسب والثراء . نظافة النبي صلّى اللّه عليه وآله كما كان نظيفا في طفولته على عكس الكثيرين من أطفال مكة والقبائل العربية ، فقد كان نظيفا حسن الهندام منذ طفولته . كان يمشط شعره أثناء فتوته وكذلك في شبابه كان يمشط شعره ولحيته ، وحتى بعد الإسلام . عندما جاوز مرحلة الشباب وبلغ الخمسين أو الستين من عمره فإنه ظلّ ملتزما بنظافته حتى إنه كان دائما ما يسوّي لحيته وشاربه وشعره كلّما طال ويحافظ عليه نظيفا ومعطّرا . وقد قرأت في إحدى الروايات أنه كان لديه إناء في ماء في بيته ، حيث لم تكن المرآة واسعة الانتشار آنذاك ، وأنه صلّى اللّه عليه وآله كان يسوّي عمامته ولحيته إذا أراد أن يخرج إلى أصحابه . ودائما ما كان معطّرا ، حتى في أسفاره ، فمع أنه كان زاهدا في حياته - كما